صديق الحسيني القنوجي البخاري

27

فتح البيان في مقاصد القرآن

لأنها سبع آيات وتثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة أو لتكرر نزولها وأخرج أحمد « 1 » عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « هي أم القرآن وهي السبع المثاني ، وهي القرآن العظيم » وأخرج ابن جرير عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني » « 2 » ؛ وأخرج نحوه ابن مردويه والدارقطني من حديثه : « وقال كلهم ثقات » . ومن أسمائها كما حكاه في الكشاف سورة الكنز والوافية ، وسورة الحمد ، وسورة الصلاة ، وتسمى الكافية لأنها تكفي عن سواها في الصلاة ولا يكفى سواها عنها ، وسورة الشفاء والشافية لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هي الشفاء من كل داء » « 3 » وأخرج الثعلبي عن الشعبي أن رجلا اشتكى إليه وجع الخاصرة فقال عليك بأساس القرآن « 4 » . وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه أعطاني فيما منّ به عليّ فاتحة الكتاب وقال : هي كنز من كنوز عرشي » ، وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن علي نحوه مرفوعا ، وذكر القرطبي للفاتحة اثني عشر اسما ، وقد ذكر السيوطي في الاتقان خمسة وعشرين اسما للفاتحة . وهي سبع آيات بلا خلاف كما حكاه ابن كثير في تفسيره ، قال القرطبي : أجمعت الأمة على أنها سبع آيات إلا ما روي عن حسين الجعفي أنها ست وهو شاذ ، وعن عمرو بن عبيد أنه جعل إِيَّاكَ نَعْبُدُ آية فهي عنده ثمان وهو شاذ انتهى ، وإنما اختلفوا في البسملة كما سيأتي : وقد أخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن الأنباري في المصاحف عن محمد بن سيرين أن أبيّ بن كعب وعثمان بن عفان كانا يكتبان فاتحة الكتاب والمعوذتين ، ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن ، وقد خالف في ذلك إجماع الصحابة وسائر أهل البيت ومن بعدهم ، وأخرج ابن حميد عن إبراهيم قال كان عبد اللّه بن مسعود لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف ، وقال لو كتبتها لكتبت في أول كل شيء . وقد ورد في فضل هذه السورة أحاديث : منها ما أخرجه البخاري وأحمد وأبو

--> ( 1 ) المسند 2 / 152 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 1 ، باب 1 ، وسورة 15 ، باب 3 ، وفضائل القرآن باب 9 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 211 ، 5 / 114 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الطب باب 7 ، ومسلم في السّلام حديث 88 ، 89 ، والترمذي في الطب باب 5 . ( 4 ) انظر زاد المسير 1 / 10 .